عبد الملك الجويني

528

نهاية المطلب في دراية المذهب

10203 - فأما الأصول الموسرون إذا اجتمعوا ، ومستحِق النفقة فرعهم ، فالوجه أن نبدأ باجتماع الأبوين أولاً ، فإذا كان للابن الفقير أب وأم موسران ، فالابن لا يخلو : إما أن يكون صغيراً وإما أن يكون بالغاً ، فإن كان صغيراً ، لم يختلف الأصحاب في أن الأب يختص بالالتزام للإنفاق عليه ، وهذا من الأصول المتفق عليها بين الأصحاب ، وفيه عضد لما أجريناه في أثناء الكلام من أن نفقة الطفل من أتباع مؤن الزوجية . وإن كان الابن بالغاً ، فللأصحاب أوجه : منهم من قال : الأب أولى استدامةً لما مهدنا في حالة الصغر ، ومنهم من قال : النفقة مضروبة على الأب والأم ؛ فإن الأب كان مختصاً بالولاية على الصغير ، وقد استقل المولود ، وهما أبوان لو انفرد كل واحد منهما لالتزم النفقة عند انفراده . ثم إن قلنا : النفقةُ عليهما ، فهي مقسومة بالسويّة بينهما أم هي مفضوضة عليهما ثلثاً وثلثين على قدر اشتراكهما في الميراث إذا انفردا باستحقاق التركة ؟ فعلى وجهين ، كما تقدم ذكرهما في اجتماع المولودين ، ونصُّ الشافعي دال على أن الأب أولى بالتزام النفقة . هذا منتهى الكلام في اجتماع الأبوين لا غير . 10204 - وأما اجتماع الأجداد والجدات من يرث ومن لا يرث ، فكيف السبيل فيهم ؟ ومن المقدّم بالالتزام منهم ؟ فنقول : مما لا يخفى - ونقدمه حتى لا يختلط بمزدحم الخلاف - أنه إذا اجتمع قريب وبعيد من جهةٍ واحدة ، فالنفقة مضروبة على القريب لا يُتخيل [ فيه ] ( 1 ) تردد ، وذلك مثل أب وأب أب . وأم ، وأم أم ، وهذا واضح مستبين عما نريد الخوض فيه . وأما إذا فرض اجتماع جماعة من الأصول ، فنذكر طرق الأصحاب على الجملة فيهم ، كما ذكرناه في الأولاد ثم نأتي بالمسائل أمثلةً وصوراً ، ونخرجها على الطرق .

--> ( 1 ) في الأصل : منه .